الشيخ علي الكوراني العاملي

367

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

قوم صالحون يجهزون جنازة أبي ذر ( رحمه الله ) كان الأشتر ( رحمه الله ) مع مئتي راكب من اليمانيين عائدين من الحج ، فشاهدوا امرأة على قارعة الطريق عند الربذة ، تُلَوِّح بثوب أسود ، وإذا بها زوجة أبي ذر الذي نفاه عثمان إلى الربذة ، فأخبرتهم أنه توفي ودعتهم إلى القيام بمراسم دفنه . في اختيار معرفة الرجال : 1 / 283 : ( مكث أبو ذر ( رحمه الله ) بالربذة حتى مات فلما حضرته الوفاة قال لامرأته : إذبحي شاة من غنمك واصنعيها فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق ، فأول ركب ترينهم قولي : يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله قد قضى نحبه ولقي ربه فأعينوني عليه وأجيبوه ! فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني أني أموت في أرض غربة ، وأنه يلي غسلي ودفني والصلاة عليَّ رجال من أمتي صالحون . . . محمد بن علقمة بن الأسود النخعي قال : خرجت في رهط أريد الحج ، منهم مالك بن الحارث الأشتر ، وعبد الله بن الفضل التميمي ، ورفاعة بن شداد البجلي حتى قدمنا الربذة ، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد الله المسلمين ، هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هلك غريباً ، ليس لي أحد يعينني عليه ! قال : فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا الله على ما ساق إلينا ، واسترجعنا على عظم المصيبة ، ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء ( أي من مال الجميع ) ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه ، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلى بنا عليه ثم دفناه ، فقام الأشتر على قبره ثم قال : اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عَبَدَكَ في العابدين وجاهد فيك المشركين ، لم يغير ولم يبدل ، لكنه رأى منكراً فغيره بلسانه وقلبه حتى جُفِيَ ونُفِيَ وحُرِم واحْتُقِر ، ثم مات وحيداً غريباً ، اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسولك ! قال : فرفعنا أيدينا جميعاً وقلنا : آمين . ثم قدَّمت الشاة التي صنعت ،